Monday, December 1, 2008

لأننا يجب أن نعرف العدو





عن الإيدز


إن الخطوة الأولى للتصدي للمرض هي معرفته و الإلمام بكل ما يتعلق به و الدراية بحقيقته و أبعاده و نطاقه , و أية معركة مع مرض الإيدز , خاسرة , ما لم يسبقها تَسَلح دوري منتظم بالمعلومات الكافية لمواجهة المرض بشكل يكفل , كأضعف الإيمان و على سبيل الخطوة الأولى, السيطرة عليه , تمهيدًا للهدف الأساسي و هو القضاء عليه تمامًا .

من هذا المُنطَلَق , نتحدث عن مرض الإيدز :


- ينبغي أولا أن نفرق بين الفيروس المسبب لمرض الإيدز , و المرض نفسه. الفيروس إسمه HIV و هو إختصار لعبارة Human Immunodeficiency Virus و ترجمتها "فيروس نقص المناعة" , و مرض الإيدز AIDS و هو إختصار لعبارة Acquired immune deficiency syndrome أي "متلازمة فقد المناعة المكتسبة".


-
- الفيروس قد يكمن في جسم الإنسان لفترات طويلة تصل أحيانًا كثيرة لعدة سنوات يمكن له خلالها الإنتقال لأجسام بشرية أخرى من خلال بعض الطرق التي سيتم بيانها لاحقًا , ثم بعد فترة الكمون يبدأ الفيروس في ممارسة نشاطه بمهاجمة جهاز المناعة مضعفًا كفائته تدريجيًا , وصولاً إلى إلغائها تمامًا .. هنا يتحول المصاب من حامل لفيروس HIV إلى مصاب بمرض الإيدز .
-
- مرض الإيدز , كما يبدو من إسمه "متلازمة فقد المناعة المكتسبة" , هو عبارة عن إنهيار في المنظومة الدفاعية في جسم الإنسان التي تتولى حمايته ضد أية هجمات خارجية من إصابات فيروسية أو إلتهابات أو تلوثات بالفطر أو البيكتيريا أو التعرض للإصابات السرطانية . الأمر الذي يعني أن المريض يصبح ببساطة شخصًا معرضًا في كل الأوقات للإصابات سالفة الذكر دون أية قابلية من جهازه المناعي لبذل أدنى جهد للتصدي الفعلي ها حتى و إن كانت بسيطة بالنسبة لغير المصاب بالمرض .و نظرة سريعة لكل المؤثرات المحيطة بنا و ما يمكن أن يتعرض له الفرد في حياته اليومية من تلوث أو إصابات أو ميكروبات و خلافه , تجعلنا ندرك كارثية وجود مرض كالإيدز في حياة أية جماعة بشرية .

يتم إنتقال العدوى عن طريق بعض سوائل الجسم , كالدم و إفرازات المهبل و السائل المنوي , و يهاجم الفيروس كرات الدم البيضاء المسئولة عن حماية الجسم من الإلتهابات و التَسَرطُن .

-تم تشخيص مرض الإيدز لأول مرة , في بداية الثمانينات من القرن العشرين, و أُعلِنَ وجوده رسميًا في الخامس من يونيو من عام 1981 كمرض غريب يصيب المناعة , بينما تم إعلان إسمه رسميًا "الإيدز" سنة 1982 . و كانت التشخصيات الأولى بين صفوف كلا من ممارسي الشذوذ الجنسي و المدمنين على الحقن المخدرة , تحديدًا أولئك الذين قد يتداولون نفس المحاقن عند التعاطي. ربما لهذا السبب إرتبط مرض الإيدز في أذهان الكثيرين بالإنحلال الأخلاقي و أصبح المريض به , أيًا كانت أسباب الإصابة , معرضًا للإتهامات الجاهزة له بالفساد الخلقي و موصومًا بالعار من محيطه , إلى حد تبروء أسرته منه في بعض المجتمعات , و هي بالطبع فكرة عامة خاطئة تحتاج إلى تصحيح .

- فالإدمان و ممارسة الجنس غير الآمن , كالزنا و الشذوذ الجنسي بكل أنواعه و صوره , ليستا الوسيلتان الحصريتان للإصابة بالفيروس و من ثَم بالمرض . بل أن ثمة أسباب أخرى , كالتعرض لنقل دم ملوث , أو إنتقال المرض من الأم الحامل لطفلها , و أحيانًا من المعاشرة الزوجية بين إثنين طرف منهما حامل للفيروس . كما قد تنتقل أحيانًا أكثر ندرة بسبب التلوث الناتج عن الإهمال أوالجهل , كتلوث الأدوات الخادشة للجلد كأدوات دق الوشم أو مشرط الحلاق الصحي الذي يعمل بالموالد مثلا .. و إن كانت هذه الطرق الأخيرة نادرًا ما تنقل العدوى بسبب طبيعة الفيروس الضعيفة , حيث أنه يموت بمجرد تعرضه لدرجة حرارة 56 مئوية فهو شديد الضعف خارج جسم الإنسان , بعكسه داخله .

- تلك الطرق سالفة الذكر تؤكد خطأ معلومة أن المصاب بالفيروس أو المرض , هو شخص منحل أخلاقيًا , إذ أن نسبة لا بأس بها من الإصابات تأتي نتيجة الإهمال و هو إن كان يضر المصاب إلا أنه لا يشينه , فمن الخطأ محاسبته على أمر لا يد له فيه .

- و من الأفكار الخاطئة عن الإصابة بفيروس HIV تلك التي تضيف لأسباب الإصابة به تعاملات يومية نمارسها جميعًا و لا علاقة لها بالمرة بالعدوى , حتى إن كان أحد أطراف تلك التعاملات حامل للفيروس أو مصاب بالإيدز . من هذه الممارسات, و حتى إن كان من شأن غير الصحي منها نقل أية عدوى بأمراض أخرى كالأنفلوانزا أو الأمراض الجلدية , على سبيل المثال لا الحصر , المصافحة , التقبيل و المعانقة , إستخدام أدوات المائدة , التزاحم في الأماكن الضيقة , إستخدام دورات المياه , النزول إلى حمامات السباحة , تبادل الملابس ..إلخ .. كلنا تقريبًا يمارس بعض هذه النشاطات البشرية , و إن كان بعضها غير صحي , كإستخدام نفس المناشف أو التواجد مع مريض بمرض جلدي معدي في مكان ضيق , إلا أنها لا تنقل فيروس HIV فطرق نقله مبينة على سبيل الحصر و أية إضافة لها دون سند علمي هي من قبيل مخالفة المنطق , إذ لو صَح أن واحدة أو إثنتان فقط من الممارسات المبينة , تنقل الفيروس , لكان من الطبيعي أن يصاب به معظم البشر في وقت قياسي !


-الوسيلة الوحيدة لإثبات إصابة الشخص بالفيروس أو المرض هي الفحص المعملي الدقيق , في المعامل المجهزة بالوسائل العلمية الكافية لإعطاء نتائج دقيقة تقرر وجود الإصابة من عدمها . و الفحص إما أن تكون نتيجته سلبية بأن يقرر خلو جسم صاحبه من الفيروس أو أنه مصاب به لكنه لم ينتقل لمرحلة المرض و هذا بأن تكون الأجسام المضادة للإيدز لم تتكون بعد , و تُسَمَى تلك المرحلة بالمرحلة الشباكية , أو قد تأتي نتيجته إيجابية و هذا يعني أن الجسم قد كون بالفعل الأجسام المضادة للإيدز و هذا يعني أنه مصاب بالمرض . في حالة ثبوت إصابة صاحب التحليل بالفيروس أو المرض , تحاط نتائج التحليل بالسرية عن أي شخص آخر غيره , و هذا إحترامًا لخصوصيته و درئًا لأية أضرار نفسية أو مادية أو إجتماعية قد يتعرض لها إذا لم تُحتَرَم سرية الفحص .

-لو حدث, لا قدر الله , أن ثبتت إصابة أحد الأشخاص بالفيروس أو المرض, ينبغي التعامل معه فقط على أنه مريض يحتاج رعاية طبية , أيًا كان سبب إصابته و أيًا كان مستوى تدهور حالته الصحية . فمن أقصى درجات الظلم و التعنت معاملته على أنه منحل يستحق ما أصابه أو شخص محكوم عليه بالموت ميئوس من نجاته. فالمجتمع السوي هو الذي يتعامل مع الفرد بما هو عليه لا ما كانه , و التعامل العلمي العملي مع المرض , أي مرض , ينبغي أن يتجرد من أية مؤثرات داخلية أو خارجية غير السعي للتصدي لهذا المرض على مستوى الفرد أو الجماعة البشرية كلها . و ينبغي التوفيق بحرص و حزم بين إتخاذ التدابير اللازمة لمنع إنتقال العدوى من المصاب للسليم , و بين عدم إنتهاك حقوقه كإنسان له الحق في إحترام الكرامة و تقديم العون و المساعدة و الدعم .

و للأسف, مرض الإيدز يُعَد من الأمراض التي لا علاج حاسم لها , على الأقل حتى الآن , و إن كانت ثمة عقاقير توَجَه لمهاجمة الفيروس و القضاء عليه قبل نشاطه ,و أخرى قد تطيل عمر حامل الفيروس عشرون عامًا , عن طريق تنشيط جهاز المناعة لتعطيل قدرة أنزيم ال"ترانسكريبتيز" الذي يفرزه فيروس الإيدز و يدفع به الخلايا المناعية لإنتاج الفيروس .و حتى هذه يعد إستخدامها شديد الندرة لكثرة المصابين في الدول الفقيرة خاصة مع إرتفاع تكلفة مثل تلك العقاقير . تلك الحقيقة المؤلمة ليست , بأي حال من الأحوال , مبررًا لإستسلام المريض أو أسرته أو معالجيه من العلاج , فإن ثمة فارق كبير بين "إدراك" حقيقة و خطورة الوضع و بين "الإستسلام" له , فالأول ضروري للتعامل مع المشكلة و إيجاد حل لها و تجنبها , أما الآخر فهو بمثابة ضرب عرض الحائط بالإيمان بالله و العلم و حقيقة أن عشرات الأمراض كانت كارثية قديمًا و الآن هي بلا أدنى خطر و علاجها هو أسهل شيء .


بالنسبة لتاريخ الفيروس و المرض ,بعض السجلات الطبية تُرجِعهما أساس للقرود الأفريقية و تُرَجِح إنتقال الفيروس منها للإنسان بشكل أو بآخر , ربما لتشابه أعراض مرض الإيدز بأخرى مرتبطة بمرض مشابه يصيب بعض أنواع القرود . و قد سُجِلَت حالة إصابة بفيروس HIV لبحار إنجليزي في الكونغو سنة 1959 , بينما تُظهِر بعض التحليلات الطبية وفاة رجل أمريكي سنة1969 بمرض أعراضه و ظروفه تتوافق مع تلك الخاصة بالإيدز , و كذلك بحار نرويجي توفي سنة 1976 بمرض له نفس الأعراض . الأمر الذي يُرَجِح قِدَم المرض عن عِقد الثمانينات .

في عام 2007 , بلغ عدد المصابين بمرض الإيدز , على مستوى العالم , 33مليون مصابًا , منهم 2.7 مليونًا من المصابين الجدد , و وفاة مليونيّ مصاب , هذا وفقًا لتصريح برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز و المنشور بتاريخ 29 من يوليو 2008 . و قد أعلن البرنامج أن الجهود لمكافحة المرض تحسنت و إن لم تساهم بشكل كبير في تراجع أعداد المصابين به .

أفريقيًا , يبلغ نصيب القارة السمراء من المصابين بالمرض على مستوى العالم 67% بشكل عام , و 60% من نساء العالم المصابات بالمرض , من أفريقا , بالإضافة لأن نسبتها من المصابين على مستوى شباب العالم هي 75% تقريبًا .

عربيًا , تُسَجِل الأمم المتحدة حالة إصابة كل 20 دقيقة , و في العام 2006 وحده أضيفت 68ألف حالة إصابة جديدة و 36 ألف حالة وفاة , بينما يصل مجموع المصابين بالمرض , إلى أكثر من نصف مليون عربي . و تتصدر السودان قائمة الدول العربية المحتوية على أعلى نسبة إصابات بالإيدز .

على مستوى مصر , أعلن رئيس لجنة الصحة بالبرلمان في تصريح لجريدة الشرق الأوسط بتاريخ العاشر من يوليو 2008, أن عدد المصابين بمرض الإيدز في مصر بلغ 3151 مصابًا .

كل تلك الأرقام , عالميًا و محليًا , تشير لأعداد الحالات "المسجلة" بينما يصعب تخيل الأرقام الواقعية المضافة إليها تلك التي لم تُسَجَل لأسباب كثيرة , كضعف سُبُل الإحصاء في بعض البلدان , و إحجام الكثيرين عن إجراء إختبارات كشف الفيروس و المرض , و التوترات السياسية و العسكرية بالذات في بعض بلدان القارة الأفريقية , فضلا عن التعتيم في بلدان أخرى , كل هذا يشير لأن نسبة المصابين سواء كانوا حاملين لفيروس HIV أو مصابين بمرض الإيدز , قد تزيد نسبتهم كثيرًا عن الأرقام المعلنة رسميًا ..

بالنسبة لحماية الأفراد من الإصابة بالعدوى الفيروسية و من ثَم بمرض الإيدز , تتنوع الوسائل و السُبُل . فبالنسبة لنقل الدم كمصدر شهير لإنتقال الفيروس , تُجري بنوك الدم و المستشفيات و كل الجهات المختصة الفحوصات و التحاليل اللازمة للتأكد من خلو الدم من فيروس HIV أو أية إصابات أخرى , كذلك تُصاغ التشريعات المُجَرِمة لأية عمليات إهمال أو غش في أكياس الدم. أما عن العلاقات الجنسية , مشروعة أو غير مشروعة , فيتم تعميم التوعية لضرورة تجنب "الجنس غير الآمن " و هو إقامة علاقات جنسية بين طرفين , ليس موثوقًا من خلو أحدهما من الفيروس , دون إستخدام واقي ذكري . كما تقوم الدول المُصَرِحة بالدعارة بعمل حملات تفتيشية دورية على بيوت الدعارة للتأكد من خلو العاملين بها من الأمراض الجنسية . كذلك تُلزِم بعض التشريعات الراغبين في الزواج أن يقوموا بعمل الفحوصات اللازمة للتأكد من سلامة كل منهما .

تختلف بالطبع طرق التوعية و رسالتها من مجتمع لآخر , بحكم إختلاف الثقافات و المباديء من مجتمع لآخر ,فبالنسبة للمجتمعات الشرقية , و العربية بالذات , تأخذ التوعية بالوقاية أبعادًا أخرى أخلاقية و دينية و إجتماعية , تقوم على توجيه الأفراد لتَجَنُب الجنس "غير الشرعي" أي الخارج عن نطاق العلاقات الزوجية المشروعة , حيث أن هذا هو الأكثر عملية و ملائَمة لطبيعة الإنسان الشرقي الذي يأخذ الدين و التقاليد المحافظة و الإلتزام الخُلُقي مواقع الصدارة في وجدانه . بالتالي ينبغي , منطقيًا و عمليًا , التركيز على تلك الدوافع لتضييق الخناق على مرض خطير يُمَثِل الإنفلات الجنسي و الأخلاقي سببًا أساسيًا لإنتشاره . و طالما أن ثمة آليات طبيعية داخلية في الإنسان العربي لوقايته من الإصابة , فلماذا لا تأخذ موقعها كالمحركات الأهم في سبيل التصدي لكلا من فيروس HIV و مرض الإيدز؟ تليها مباشرة التوعية بضرورة إجراء الفحوصات للراغبين في الزواج , والمتعاملين بشكل مباشر مع المرض نفسه و المرضى , كممرضيهم و أطبائهم, و كذلك الذين تورطوا في أية علاقات جنسية غير آمنة سواء خارج أو داخل مصر .

إذن فهناك واقع يقول أن في المجتمع العربي نطاق أوسع لمظلة الوقاية , ينبغي التركيز على تدعيمه و تقويته و توسيعه , أما تجاهله والتركيز "فقط" على الوقاية من "الجنس غير الآمن" بإستخدام الواقيات , فهو إهدار لإمكانيات كبيرة لا تحتاج لتقويتها إلا لجهد جدي حازم .

هذه هي المعلومات المبدئية عن الفيروس و المرض , نقدمها إعترافًا منا بمبدأ "إعرف عدوك " و هي ضرورية للأفراد في المقام الأول , إذ أن للمختصين مراجعهم العلمية المستفيضة في شرح كل ما يتعلق بالمرض .




















Wednesday, October 29, 2008

عن المجرمين الذين كادوا أن يكونوا رسلاً




"إسلام" هذا الطفل الذي ترى صورته على يسار الصفحة , قُتِلَ ! قُتِلَ بضربة مباشرة قوية متعمدة من رجل يبلغ ضعف عمره , أو أكثر ..

إسلام لم يُقتَل على ناصية شارع مشبوه , لم يلق مصرعه في مشاجرة بين زمرة من البلطجية, إسلام فقد حياته في فصله في مدرسته الإبتدائية في إطار ممارسة مدرس لدوره "التربوي التعليمي" !!

أنا لا أرد التحدث هنا عن تدهور مستوى المعلم ولا عن الفوضى المعربدة في جنبات المنظومة التعليمية المصرية , إن كان مازال يوجد شيء بهذا الإسم , أنا أتحدث عن واقع وجود شخص ذو سلوك عنيف يصل لحد الإجرام , في حرم مدرسة .. أيًا كانت الصفة التي تواجد بها هذا الشخص في هذا المكان..

فما دمنا نتحدث عن جريمة "قتل خطأ" أو "ضرب أفضى إلى موت" فالأوصاف تختلف , لا يوجد هنا "تلميذ و أستاذ" يوجد "مجني عليه و جاني" "مجرم و ضحية" إذن فالسؤال هو :" ما الذي أوصل هذا المجرم لموقع الأستاذية من الضحية؟"
هذا يدفعنا للسؤال التالي :" على أية أسس تقرر وزارة التربية و التعليم أن هذا الشخص أو ذاك "شخص صالح لتولي مهمة التعليم من خلال الإضطلاع بوظيفة المعلم" ؟ هل هي التقديرات الجامعية ؟ أم "الموجود يسد"؟ أين موقع التقييمات السابقة لقبول المتقدم للوظيفة من الإعراب؟ لو كانت غير موجودة فهذه مصيبة و لو كانت تُطَبَق بالفعل و رغم هذا وصل هذا المجرم و أمثاله لموقعهم التعليمي فهذه كارثة !!

هل منكم من يرونني متحاملاً أو مبالغًا ؟ بحق الله !!خذوني بقدر عقلي و فسروا لي وجود مجرم ذو سلوك عدواني عنيف , في مدرسة إبتدائية , بصفة معلم , بقرار من المسئولين في وزارة التربية و التعليم !!! هل هذا نوع من المزاح الثقيل أو المبتكر مثلا ؟!!

ربما يقول البعض "كل مكان قابل أن يوجد به من يخالف القانون و يتحول في لحظة لمجرم " هذا صحيح , لكن أن يكون هذا في مدرسة و أن يكون هذا الشخص متوليًا مهامًا تربوية و تعليمية بها , و أن لا يمر بمراحل تصاعدية لنشاطه الإجرامي بل في لحظة واحدة يتحول من مدرس رياضيات بسيط إلى متهم بالضرب المفضي للموت , الموجه لطفل لا يزيد عمره على 11 سنة , هنا لا يمكن أن نقول أنه مجرم كغيره ! خاصة أنه إرتكب جريمته بمناسبة أو أثناء ممارسته وظيفته , حسبما كان يعتقد على الأقل..
و ليت الأمر توقف على هذا الرجل فقط , أو إقتصر على تلك الحالة فحسب , لكننا نتحدث عن أمر شهدناه قديمًا حالة شاذة , عندما كنا نطالع في الصحف خبرًا عن مدرس ضرب طالبًا فقتله أو أصابه بعاهة جسدية أو نفسية , و كان الخبر يتخذ صدر صفحة الحوادث موقعًا له , و العنوان كان يُكتَب عادة بخط أحمر كبير .. أما الآن فقد إتخذ الأمر صفة الإعتيادية فصغر خط العنوان و تأخر الخبر عن صدارة الصفحات..

"مدرس يفقأ عين طالب- مدرس يجلد تلميذ بالحزام- مدرس يشج رأس طالب - مدرس يقتل طالب - مدرس يتحرش بطالب أو طالبة , جنسيًا !!!

هل من المفترض أن نعتبر كل تلك الحالات , حالات فردية عادية جدًا ؟ هل يجبر العقاب الإداري و الجنائي للمدرس المخطيء , الكسر الذي يصيب إحساس الأب و الأم بالإطمئنان على أبنائهم ؟ لو أني أبًا , ماذا يستفيد إبني أو أستفيد أنا لو قامت وزارة التعليم بمجازاة مثل هذا المعلم أو حتى فصله , أو لو تم سجنه أو حتى سحله في ميدان عام , مادام من الوارد تكرار الأمر مجددًا و مجددًا و مجددًا ؟؟ هناك باب مفتوح على مصراعيه لكل ذي عقدة نقص أو كبت جنسي أو إنحراف سلوكي أن يأخذ لقب معلم و يتولى مسئولية مجموعة من التلاميذ أو الطلبة , و أن يهبوا له قيامًا و يعتدلوا له قعودًا على طول اليوم الدراسي , و نحن جميعًا نعلم أنه يمكن في أية لحظة أن يحمل لقب مجرم أو بلطجي أو قاتل !! هل تدهور بنا الحال لهذه الدرجة ؟ هل خريجي مصر كلها إنعدم بينهم من يصلح لتولي مهمة التعليم حتى أصبحنا نقبل كل من هب و دب معلمًا ؟

لا أقول أن لا توجد معايير لتوظيف المعلمين .. لكني أتحدث عن غياب معيار أساسي بها هو المعيار النفسي .. لدينا واقع يقول أن المدرسين إنتشر فيهم العنف بشكل بشع ..و بالله عليكم لا يقولن لي قائل "حسنوا أوضاعهم ثم بعد ذلك حاسبوهم" نحن لسنا مطالَبين بقبول سقوط العشرات و المئات من ضحايا فساد التعليم حتى ينصلح حال المدرسين و يصبحوا قابلين للمحاسبة.. و ما دامت لدينا نماذج كثيرة مشرفة لمعلمين حقيقيين محترمين , فلا عذر للمنحرف ! لا عذر بالمرة!!

للأسف ما يجري هو نتيجة طبيعية لثقافة العنف المتفشية في المجتمع بشكل عام .. و لثقافة "عصا الأستاذ-الفلقة- أوضة الفيران" المنغرسة في تراث التعليم المصري بشكل خاص .. فمن منا لا ترتبط الصورة النمطية للمعلم عنده بالعصا الخيزرانية الرفيعة ذات اللسعة الموجعة ؟ و من منا لا يرتبط عنده شيخ الكُتّاب بالفلقة و المد على باطن القدم ؟ من لم يسمع يومًا عبارة :" كنا نرى المدرس مصادفة بالطريق فنغير طريقنا رهبة و هيبة " و يقولها بكل فخر .. بالله هل هذه تربية ؟ لا المدرس عمر بن الخطاب ولا التلميذ شيطان حتى يسلك فجًا غير فج المعلم !!

سيقول الكبار :"هكذا تربينا كنا مؤدبين" قل :"كنتم خائفين! و إتخذتم خداع أنفسكم بإقناعها أن الخوف إحترام ,كيلا تواجهكم حقيقة أنكم تعلمتم الخوف من المعلم فصرتم تتحاشون مخالفته لا رغبةً عن مضايقته لأنكم تحبونه , بل خوفًا من عقابه لأنكم تخشونه!! فأية تربية هذه نجني ثمارها الآن ضحايا ثقافة العنف التعليمي؟!

الضرب ممنوع قانونًا .. إداريًا و جنائيًا ..داخل المدارس و خارجها.. إذن فثمة واقع مضحك هنا يقول أن المدرس لو ضرب الطالب فبادله الطالب الضرب ليوقفه , فالطالب هنا في موضع الدفاع الشرعي عن النفس !! هل حقًا بلغنا هذا الحد ؟؟ هل يحتاج الأمر أن تتحول علاقة المدرس بالطالب إلى "حقي و حقك " و أن تدخل بينهم ثقافة"الجرجرة في المحاكم" ؟

الأمر معقد.. و علاجه ليس بسيطًا.. يبدأ أولا بإلغاء الضرب في المدارس و تجريمه , لا على الورق بل بشكل فعلي صارم , مدعوم بالقوانين الإدارية و الجنائية المغلظة.. و أن تختفي صورة شيخ الفلقة و مدرس الخرزانة ..و أن يفهم المدرس أنه يتعامل مع مجموعة من البشر لا قطيع من البقر , لو إفترضنا أن ضرب البقر أمر مقبول أصلا !! و أن يتخذ التقييم النفسي قبل و أثناء ممارسة المعلم لعمله مكانًا محترمًا من العملية التعليمية ..

و حتى يتم هذا , فكل مسئول في وزارة التربية و التعليم يحمل في رقبته دم و صحة و نفسية و سلامة كل طالب يتلقى إعتداءًا على إحدى هذه الأشياء الغالية ... هم في عنقه أمام الله و أمامنا !


وليد

Saturday, May 24, 2008

تــطــهــيــر

تطهير !


أنا لست مسئولاً عن هذا ! لست مجنونًا لأقرر , بكامل إرادتي, أن أترك بلادي و ألقي بنفسي في أتون هذا البلد الشرقي البعيد .. أتنفس الغبار و البارود و أنا ألعن ساعة ميلادي بينما الشمس تضرب مؤخرة عنقي بسياط من لهب و العرق يتسلل مقززًا بين جسدي و زيي العسكري , أحتضن سلاحي الآلي بدلا عن فتاتي الجميلة . لم يعد اللون الأخضر يمثل لي سوى لون الآليات و الأزياء المموهة , لم تعد للألوان كلها معانٍ . كل شيء جميل تم محوه من خانات ذاكرتي و أضيفت محله بيانات و معطيات أخرى تلائم واقعي. لم أعد أرى للشمس فائدة إلا أن تكون في أعين العدو عند الهجوم , و لا للليل غرضًا إلا أن يكون ستارًا لعملياتي السرية , و الأشجار لم تعد تصلح سوى للتستر بها . لا بالتأكيد لم يكن هذا قراري و لا يمكن أن يكون,هناك من جُنوا نيابة عني و عن زملائي فوضعونا في هذا الجحيم و قالوا لنا هذا بإسم الوطن , بإسم قيم العدل و الحق و الخير .



أترى ؟ ليس هذا خطئي إذن,فلا تلمني لما جرى لك ! أنا مجرد جندي , فرد , قادتي علموني أن أكون ما أنا عليه.. أنت أيضًا غير ملوم , فقادتك علموك أنت تكون .. ما أنت عليه . كل منا له دوره , و عليه تقبل قدره . طبعًا هذا لا يعني أننا سواء , لا .. لا تضحكني من سذاجتك . لا تقل لي كلانا بشر , فأنا لن أقتنع أنك مثلي بشر, رغم التماثل البيولوجي بيننا , فالبشرية أكبر من أن تكون تشابهًا حيويًا . لا أقنعك ؟ حسنًا .. فلنر ما قيمتك مقارنة بقيمتي ؟ أنا مواطن محترم في بلادي , أعيش في بيت يليق بآدمي , آكل ما يناسب الآدميين و أشرب ما يشربون , أتعلم مثلهم و رأيي يُعتَد به و أقل إنتقاص من قيمتي أو تهديد به يُواجَه بضربة حازمة على رأس فاعله و تعويض لائق لي ! هكذا حياتي , التي أرسلني قادتي هنا دفاعًا عنها , كما قالوا لي , أما إن مِت فسأُدفَن دفنة لائقة و غالبًا سيحمل إسمي وسام الشجاعة. ماذا عنك ؟ ماذا تمثل حياتك؟ هل تختلف قيمة كرامتك عن كرامة أية بهيمة يضربها سائقها بسوط على وجهها مع أول معارضة منها ؟ هل تلقى المعاملة الطيبة إلا و أنت محني الظهر تنتظر تسريجك و تلجيمك تمامًا كالمطية ؟! هل جربت حين تخاطب صاحب منصب أو شأن أن يتخذ عنقك مع ظهرك وضع المئة و ثمانون درجة؟ أن يجرب صوتك طبقات أعلى ؟ أن تعرف لون عينيه بالنظر المباشر ! ألا تريعك كثرة أدوات الموافقة و التوكيد في لغتك قياسًا بأدوات النفي و الإستفهام ؟! هل جربت لموقعك من الإعراب موقع الفاعل لا المفعول به ؟ماذا تساوي حياتك سوى ورقة مهترئة في سجل ملوث ببقايا طعام موظف ملأ بياناتك و بيانات أمثالك و هو جالس على مقعد متهالك خلف مكتب رمادي صديء ممسكًا بيد قلمه و بالأخرى شطيرة بها فتات طعام تأنفه كلابنا ؟ ماذا يساوي موتك سوى ورقة مماثلة في سجل مماثل و قبر مغبر سرعان ما تجرفه جرافات البلدية لتوسع طريقًا رئيسيًا يليق بموكب الزعيم ؟! لا تطلب مني أن أتخلى عن تعريفي الطبيعي للآدمية و أنزل لمستوى تعريفك المختل ! فمثلك إن سُميَ "آدميًا " بكل ما فيه , فإنها إهانة تلحق بآدميتي الحقيقية! كأنك أتيت لي بحمار جر و أخبرتني أنه "أخي" ! إبحث في أي قاموس عن معنى كلمة "آدمي" لتدرك أي إفتراء على الآدميين بإلحاقك بهم!

أنت الآن مكمم , مقيد , عارٍ ,ملوث بالفضلات , معدوم الحيلة و الكرامة و الآدمية , و قد كنت كذلك من قبل , فلا تتهمني بسلبك آدمية لم تكن لك , هذه بضاعتك رُدَت إليك , بل لم تُسلَبها من الأساس ! فلِم الشكوى ؟! أليس أكثر أهل الأرض وقاحة و تبجحًا من يدعي فَقد شيء لم يكن له ؟ هذا ما تفعله الآن !



لست مثلك و إن كنت أصف من جائوا بي إلى هنا بالجنون , فجنونهم جعل حياتي تساوي نقودًا بالمليارات و ملايين براميل النفط , خيرات لا بد أني سأستفيد من وجودها . أنا غاضب؟ هذا طبيعي , فلا أحد يحب أن يعيش في جحيم الحرب و الموت , لكن من أرسلوني لم يدعوا لي مجالا للغضب عليهم , فلا بد من أحد يدفع فاتورة الغضب , و ما دمت أنت ترضى , أو لنقل لا تعارض , فلماذا لا أرسل الفاتورة على عنوانك ؟ قل لي ماذا عساي أن أفعل بك أكثر مما هو مفعول ؟ ماذا لديك لتخسره ؟ فكر معي : ألست تتسائل حين ترانا نرتدي الملابس الخفيفة في جو بالنسبة إليك قارص , كيف نتحمل البرد ؟ ألا تجد من يقول لك أننا إعتدناه لأن بلادنا في الشمال باردة و لم نجرب جوكم الجاف الدافيء ؟ الأمر سواء , أنا كنت أتسائل :كيف تتعايشون مع الذل ؟ و كنت أجد من يجيبني أنكم إعتدتموه حتى عجزتم عن تخيل غيره .. فلماذا تشكو؟ ماذا سأضيف لما بك أكثر مما بك ! كل الإختلاف هو طبيعتي الغربية الصريحة التي لا تجمل الأشياء بإعطائها إسماء و مبررات تجعلها من قبيل المقبول بل و الواجب قبوله . ستجد هذا صعبًا في البداية ثم سرعان ما ستعتاده , فأنتم تتميزون بسرعة التكيف و الإعتياد .



أراك ما زلت تجد منطقي عسير الفهم .. حسنًا سأعطيك مثالاً آخر .. أنت لديك قمامة في منزلك, و ليس متاح لديك صندوق تلقي فيه قمامتك فأين ستلقيها ؟ في أقرب أطلال خربة, خرابة كما تقولون في لغتكم التي أفهم منها القليل , أليس كذلك ؟ الأمر مماثل , أنظر لوجهي و وجوه زملائي , كل منا لديه همومه و مشكلاته , إحباطاته و مخاوفه و ضغوطه , كل هذا يلوث أرواحنا و يثقلها و يهد بإتلافها إن لم نلقه في أقرب صندوق مهملات . المشكلة أننا لم نجد في بلادنا خرابات تصلح لهذا الغرض .. بينما وجدناها لديكم في كل مكان , و رأينا أن ما يلوث عالمنا أقل إتساخًا من ما يصنع عالمكم ! فلماذا تشكون من إلقائنا قمامة لديكم ما هو أقذر منها؟! قادتنا أدركوا هذا و بعمليتهم المعهودة أدركوا كيفية إستثماره , أرسلونا هنا لنلقي أوساخنا عندكم و نستبدلها بالنفط و المال و الأرض , ثم نعود متطهرين . هكذا نضع كل عنصر في مكانه المناسب , يبقى عالمنا نظيفًا و يبقى لعالمكم تلوثه الذي إعتدتموه . لم نأتكم بجديد حتى تصرخوا بهذا الشكل المزعج ! الصفقة , لو دققتم النظر , عادلة تمامًا , فأنتم إخترتم لأنفسكم دور "الخرابة" , نحن وجدناكم "هكذا" و نحن لا نفعل سوى إحترام إختياركم الحُر !



ما زلت لا تريد فهمي .. أنتم تغيظونني ببطء فهمكم أيها القوم ! ماذا أطلب منكم سوى ما إعتدتموه ؟ ماذا أفعل بكم سوى ما ألفتموه ؟ هل رأيتم مني إختلافًا ؟ كل ما أطلب منك أن لا تجرب معي أن يتخذ عنقك مع ظهرك وضع المئة و ثمانون درجة , أن لا تجرب طبقات أعلى لصوتك , أن لا تحاول معرفة لون عيناي .. لا تجرب مقاومتي فلو كنت تجيدها ما كنا لنجلس هذا المجلس و ربما ما كنا لنرى فيكم ما رأينا .. بالتأكيد لك أن ترفض ما سأفعل بك , و لكن في صمت ..أنا لا أطلب منك أمرًا مرهقًا أو عسيرًا .. أنا لا أطلب منك سوى ما إعتدته أنت و أدمنته و تنفسته .. الصمت !



-----------------

وليد

Saturday, May 10, 2008

ال"إسمه إيه




أنا أطالب حكومتنا الرشيدة , بس يا واد بطل قلة أدب و مشيها رشيدة , أطالب حكومتنا الرشيدة إنها تزود خانة تالتة لخانات النوع في الأوراق الرسمية , بحيث تبقى الإختيارات : ذكر- أنثى – إسمه إيه .

ما هو أصل عيب أوي شاب في سني و خبرتي و ثقافتي , يقف متنح ربع ساعة عاجز عن تصنيف الكائن أبو شعر عُرف ديك و بنطلون حجره مدلدل بيسلم ع الأرضية , و وسطه مهرهر و عارض على أمة لا إله إلا الله و الأمم الأخرى لون و نقشة بوكسر جنابه , فضلا عن لظاليظ اللحم أو عظام حوضه –حسب تخنه أو نحافته- اللي مكشوفة ع البحري في المساحة العريانة بين البنطلون المهرهر سالف الذكر و التي شيرت البينك أبو ترتر على شكل علامة آرماني و كل دة كوم و الموسيقى التصويرية الناجمة عن شحتفة حضرته بالشبشب أبو صباع كوم تاني! "تشيك ..تشوك..تشيك..تشوك" في مشية بتفكرني بمشية المرحومة تحية كاريوكا في فيلم"شباب إمرأة" .

فوضت أمري للمنتقم الجبار في اللي خالف ضميره و ذمته و رجولته و كتب لواحد بالمنظر دة في خانة النوع "ذكر" . على فكرة بقى أنا بفكر أروح للنائب في البرلمان عن دايرتي و أطلب منه يعرض ع المجلس الموقر مشروع قانون يقضي بإسقاط الذكورة عن الأشكال دي , ولا هي يعني الجنسية ممكن تسقط لو واحد خان بلده و الرجولة ما بتسقطش لو واحد خان رجولته؟ هي الرجولة أقل من الجنسية ؟ طب دة أنا إن كنت محسوب على بلدي بس مواطن فأنا محسوب ع البشرية كلها راجل , يبقى أنهي تستحق الحماية أكتر ؟

لأ و يا أخي تلاقيهم في كل حتة , كل نصيبة أروحها ألاقي منهم , كتروا كتروا يعني ! و تشوف الواحد منهم تبقى حاسس إنك عايز تغسل إيدك كدة من الباب للطاق , تحس بحالة نجاسة في الجو ! و تدور على حتة مفيهاش أشكالهم الضالة , إنسى! ما تلاقيش ! مش بقول لك في كل نصيبة ! و تشوف الواحد منهم من ورا ما تبقاش عارف دة ولد ولا بنت , يا دي النيلة ! طب نبصبص إزاي بقى ؟! دة بقى غَض بصر إجباري ! يعني لا طولنا نستمتع بالبصبصة ولا طولنا ثواب غَض البصر اللي بالمزاج ! شفتو النيلة اللي إحنا فيها ؟!

و المصيبة الكبرى بقى إن البلاوي دي تطاردك حتى في بيتك , تفتح التلفزيون تقلب في قنوات الأغاني , أهو صوت يعمل حِس في البيت , تلاقي خير اللهم اجعله خير , حاجة كدة شعرها ملزق و طالع في كل الإتجاهات , و صوت مسرسع ولا أجدع عرسة في موسم التزاوج , و قميص , غالبًا بترتر , صدره مفتوح كله و الشيء اللي بيغني واخد وضع المغص الكلوي و مِصَدَر لك شعر صدره كأنه بيقول للعالم "هييييه ! أنا عندي شعر في صدري ! هيييييه ! أنا دكر !" مش عارف أنا إيه حكاية شعر الصدر مع العيال دي ! منه لله المطرب النحنوح السنتيح إياه اللي عمل للعيال هبل ! على فكرة بيقولوا بوستر الألبوم الجاي بتاعه مش حيطلع فيه وشه و حيطلع بداله شعر صدره ! ياكش يولع هو و شعر صدره في يوم واحد !

المهم , مش عارفين نخلص منهم لا برة ولا جوة. لأ و في عملية تحول غريبة بتحصل لنسبة كبيرة من الجيل الجديد , يبقى الواد زي الفل نضيف و شكله محترم , بس يعدي 13 سنة و شنبه يزغب و صوته يخشن شوية و تبتدي الخيبة بقى , تظهر عليه أعراض التحول , حاجة كدة زي اللي بتظهر على اللي مصاصي الدماء بيعضوهم و يبقوا مصاصين دماء زيهم , بس ع الأقل مصاص الدماء غالبًا بيكون راجل ! إنما دول ... أقول ايه ؟! حاجة تغيظ يا جدع . طيب اسمعوا دي , من كام سنة طلعت قدام بيتي عمارة جديدة , صاحبها راجل طيب و جدع , و إبنه شاب شكله طالع راجل و جدع زي أبوه . الولد فتح سايبر تحت العمارة و مسكه , حلو , علامة على تحمل مبكر للمسئولية, و هو ولد شكله محترم و اتعاملت معاه قبل كدة و لاحظت إنه ذوق و مهذب ,و ابتدا السايبر يشتغل , لحد دلوقتي و تمام . دوشة ؟ يا سيدي ماشي , شباب و عايزين يهيصوا , إزعاج ؟ مفيش مشاكل ما كلنا كنا مزعجين زمان , أنا شخصيًا كنت كوبانية إزعاج حقيقية ! إنما تعالى بقى شوف اللي حصل من كام يوم .

أنا قاعد ع السرير مأنتخ بقرا في كتاب و ألاقي لك من ناحية السايبر صوت أغنية "العبد و الشيطان" عارفينها ؟ بتاعة "ما تطلع و تبقشش لما انت ابن لذينَ .. ما تولع و تحشش ولا احنا ف بنزينة .. و جوجوجوجوجوجوجوجوجوجو.. إحم " لا مؤاخذة يا شباب أخدتني الجلالة! المهم , أنا جريت فتحت البلكونة أشوف مين المزعج اللي مشغل العك دة , و ألاقي لك يا معلم منظر لم و لن أنساه : الأخ صاحب السايبر , الشاب اللي زي الورد , واقف-الساعة 3 العصر- مِقَنبَر و مفلقَس و مصدّر القُلة لباب السايبر و بيفرج الطريق العام على رشاقة هزة وراكه و هو فرحان و منتشي و عمال يهز بهيستيريا و عنف تقولش في فار مزنوق في فتحة شرجه ! يخيبك واد ! و انا اللي عمال أقول فيك و في أخلاقك شعر ؟! لأ و لما تعرف مدى إحترام و وقار سكان المنطقة اللي أنا ساكنها تتخيل رد فعلي و انا بشوف المنظر دة على مسافة أقل من 15 متر من بلكونتي !! و الله العظيم كان هاين عليا أنزل له الشارع أقلعه بلبوص و أعلقه من رجليه و أقلع له الحزام و فين يوجعك ! دي خيبة إيه دي يا ربي ؟!

و أسيب البيت , و أنزل برة , و برضه ألاقي المناظر بنت ستين في سبعين قدامي : واحد ملزق شعره بتفافة و رافعه على فوق , واحد لابس باجي حجره جايب ركبه و ماشي مفرشح تقولشي لسة مطاهرينه , واحد لابس قميص مشجر بألوان غريبة حاجة كدة تقولش مفصل ستارة حمام بيتهم قميص ولا واخد حتة من ملابس أمه الداخلية , واحد لابس قميص دانتيل نص شفاف بترتر و ماشي ساحب كلب لولو حاجة كدة تتحط صورته في القاموس و عليها سهم مكتوب فوقه "كوكو رسمي و برخصة" ! حاجة تقرف ! حدش يجيب لهما عربية البلدية اللي بتصطاد الكلاب الضالة , تلم العيال دي ع الصحرا و تطخم كام عيار و تريحنا منهم ؟!

على فكرة دة وباء , وباء و بينتشر ! الواحد يشوف الراجل بالليل راجل يصحى يلاقيه بقى زنوبة ! و الحكاية دي لو إتسكت عليها مش حنخلص ! حنلاقي كل يوم جحافل من ال"إسمهم ايه" بتحتل كل حتة و الرجالة حيبقوا صنف يُخشَى عليه من الإنقراض !

عشان كدة أنا بقول لحكومتنا الرشيدة , يوووه ! ما قلت إهمد و إسكت و مشيها رشيدة , بقول لها :" لو سمحتي يا حكومة , إعملي خانة نصنف فيها الكائنات دي , و لحد ما يتفق دكاترة الذكورة و أمراض النسا على تصنيف نسميها خانة ال"إسمه ايه" .. و تبقى لهم علامة مميزة يربطوها على دراعهم , ولا بلاش علامة هم أساسا متعلمين , بس المهم إعملوا لهم تصنيف ! ما هو يا كدة يا تبتدوا من دلوقتي تعملوا للرجالة محمية طبيعية , يعني هو أنا كراجل أقل أهمية من سلحفاة الشمردل اللي مانعين صيدها في محمية راس محمد ؟! أنا بطالب بحماية النوع الرجولي من الإنقراض , و ياللا أهي سبوبة حلوة عشان لما تعملوا كدة حتلاقوا باب رزق من ناحية اليونيسكو و جمعيات حماية البيئة البرية ! يعني الموضوع مش حيكلفكم حاجة!

اعملوا اي حاجة المهم إنقذونا أحسن خلاص الواحد بقى حاسس إن رجولته بتنتهك و هو شايف الأشكال دي و مدرك الحقيقة المرة إن كل كوكو فيهم معاه بطاقة , تحمل بكل تحدي و صفاقة و تجاهل لحقيقة الرجولة , كلمة "ذكر" !

وليد فكري


Tuesday, April 22, 2008

كتاب"شمس الله تشرق على أرض العرب





كتاب "شمس الله تُشرِق على أرض العرب" للمستشرقة الألمانية "د.زيجريد هونكه" Dr. Sigris HUNKE - 1913-1999

د. هونكه مستشرقة ألمانية شهيرة حصلت على درجة الدكتوراة من جامعة برلين عن رسالتها عن "أثر الأدب العربي في الآداب الأوروبية" . و هي من أشد المدافعين عن القضايا العربية و الصورة الحقيقية للعرب و المسلمين كدعاة سلام و حضارة للعالم .

و قد زارت د.هونكه عدة بلدان عربية , كمصر و العراق و المغرب ,التي عاشت بها سنتين . كما أنها كرست حياتها للتصدي للهجمات الشرسة على العرب و المسلمين , و الرد على الإدعائات الباطلة التي تصفهم بالشراسة و الهمجية و التعصب . كما لعبت دورًا كبيرًا في المحاولات القوية لإحقاق الحق بأن حرصت حين تتحدث عن إنجاز علمي أن تنسبه لصاحبه الحقيقي العربي , في حالة أن كان منسوب زورًا لأوروبي كما حدث كثيرًا !

تقول الأستاذة في كتابها "شمس الله تشرق على أرض العرب " Allas sonne uber dem abendland unser Arabishes erbe

" ليس المهم أن نوسع آفاقنا التاريخية فحسب,بل إن الأمر الهام أيضًا في زمننا هذا أن نبحث عن صديق الغد في عدو الأمس, و أن ننطلق من قيود المعتقدات الدينية السابقة* لنطل من وراء العقائد,و من خلال التسامح و الإنسانية السامية على البشر أجمعين , و أن تأخذ العدالة مجراها و ترد حقوق شعب سبق أن حرمه التعصب الديني** كل تقدير موضوعي حق, و حط من قدر أعماله الفائقة, وحجب النور عن ما قدمه لحضارتنا , بل و غله بصمت الموت .أما زال يعتبر هذا العمل مبكرًا , و لم يحن وقت القيام به بعد؟"


تقدم المؤلفة الكتاب في الأقسام الآتية :-

I- رفاهية حياتنا اليومية :


و تتحدث فيه عن الأصول العربية للعديد من وسائل الرفاهية التي لا يستغني عنها الأوروبيون , بل و كذلك أصول أسماء تلك الأشياء في اللغة العربية , كذلك تتحدث عن دور البلاد العربية في تعريف أوروبا بعالم الأسواق العالمية المفتوحة لأول مرة و تكيّف السوق مع التغيرات السياسية .

II- العالم و الأرقام *** :

و تتحدث فيه عن دور العرب في تعريف العالم الغربي بوسائل جديد للحساب و التعامل بالأرقام و خاناتها و مسائلها و معادلاتها و أثر هذا في مختلف المجالات بالذات الإقتصادية.

III - السماء التي تظللنا :

و فيه تتحدث عن ريادة العرب لعلم الفلك و تعطي نموذجًا بنوابغ العرب في هذا الحقل , كما لا تنسى تبيين دور الإسلام في حث العربي على دراسة الفلك خاصة مع إرتباط بعض العبادات كالصلوات و الحج بهذا العلم الهام. و تعرض لعلم التنجيم مع بيان التفرقة بينه كعلم لدراسة حركات النجوم و كأسلوب للمشعوذين , كما تظهر الفرق عند المسلمين بين هذا و ذاك.

IV- الأيدي الشافية:

و هنا تتحدث د. هونكه عن إسهامات العرب في مجال الطب و تصحيحهم أخطاء سابقيهم من الحضارات , مع مقارنة بين الطب كعلم عند العرب و كخرافة و طقوس شعوذية عند أوروبا العصور الوسطى , كذلك تبين مدى التقدم الذي بلغته المستشفيات العربية و تعرض أسماء و إسهامات و سير أهم الأطباء العرب كإبن سينا و أبو بكر الرازي .

V- سلاح المعرفة :

و هنا تتحدث عن أخلاق العرب كفاتحين و ناقلين للحضارة و آدابهم في التعامل مع غيرهم من الأمم و مع أصحاب الديانات الأخرى , و تميزهم عن غيرهم في هذا الأمر . كما تتحدث عن شغف العرب بالعلم و قيمة تحصيله عندهم كواجب ديني و دورهم في الترجمات و صيانة إنجازات أسلافهم من الفرس و الروم و اليونان و الهنود .

VI - موحد الشرق و الغرب :

تتحدث المستشرقة في هذا الباب عن دور الثقافة العربية في توحيد الشرق و الغرب , كما تعرض لدور قيصر ألمانيا فريديريك الثاني كنموذج لملك أوروبي تقبل ثقافة العرب و إعترف بفضلهم في وقت كان العالم الأوروبي يحارب تلك الثقافة و يعتبرها ثقافة الشياطين . و تتحدث عن تجربة هذا القيصر كنموذج لما يمكن أن يكون عليه العالم لو تخلى عن معاداة العرب و أعمالهم .

VII - عرب الأندلس :

و بهذا الباب تختم الكاتبة عملها الرائع , حيث تتحدث عن عرب الأندلس و حياتهم و مدى تأثيرها بحياة سكان أوروبا , كما تعرض مظاهر ما بهذه الحياة من رقي أخلاقي و ديني و ثقافي و فضل عرب الأندلس على الأوروبيين في ما ينسبوه لأنفسهم من رقي و تحضر .


الكتاب عريضة دفاع قوية عن قيمة العرب و المسلمين للعالم , حيث تربط د.هونكه بين حضارة العرب و رقيهم و حملهم , على حد قولها , مشعل الحضارة لمدة 750 سنة , و بين الإسلام كدين رقي و تحضر يدعو لنشر السلام و إحترام الآخر و طلب العلم و الحث على مكارم الأخلاق , كما يظهر جليًا من كتاباتها شديد إحترامها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه و سلم , كرائد للحضارة العربية و محرك قوي لجذوة الإنجازات الكبيرة التي حققها العرب منذ نزول الإسلام .


ترجم هذا الكتاب عن الألمانية , الأستاذين : فاروق بيضون و كمال دسوقي . و راجعه و وضع حواشيه الأستاذ : مارون عيسى الخوري .

و صدر عن دار نشر "صادر" ببيروت- لبنان سنة 1963

و جدير بالذكر أن ترجمة الكتاب تمت تحت إشراف د.هونكه , و وضعت مقدمة النسخة العربية بنفسها . و لكن النسخة صدرت بإسم "شمس العرب تسطع على الغرب"
__________

الهوامش:

* تعني هنا التعصب السائد في أوروبا العصور الوسطى ضد كل ما ليس مصدره كاثوليكيًا .

** نفس المعنى السابق

*** في منهج القراءة بمادة اللغة العربية لطلبة الثانوية العامة المصرية مقال لزيجريد هونكه عن الأرقام العربية مأخوذ عن هذا الباب.

___________________


تحياتي

وليد




سُــــكَـــر بَـــنَـــت - Caramel






برشاقة و على نغمات التانجو تقدم لنا الكاميرا حلوى الكاراميل و تدور بنا بين الفتيات الأربعة الاتي يقمن في مرح بطقوس تسخين السُكَر على الطاسة و صنع سكر البنات .


لَيال , نسرين , ريما و جمال , ثلاث فتيات و رابعتهن إمرأة في منتصف العمر تتمسك بأهداب شباب يبدو لها أجمل من تركه .

الأربعة تتشاركن العمل و إدارة "Coiffeur "Si belle " و بعد إنتهاء العمل تتشاركن هموم الحياة . لَيال (نادين لبكي ) غارقة في حب رجل متزوج و لديه طفلة صغيرة, و لا لا تلقي بالا لإعجاب الشرطي الشاب يوسف (عادل كرم) ,الذي يعمل بالشارع ,بها , نسرين (ياسمين المصري) مسلمة مخطوبة لشاب ينتمي لأسرة مسلمة متدينة , يحاول توجيهها من ناحية المظهر للتماشي مع طبيعة أسرته , و هي توافقه على مضض لحبها الشديد له, ريما (جوانا مكرزل) ذات المظهر و الأسلوب و الطابع الذكوري بملابسها الصبيانية و سيجارتها و طريقتها الخشنة , و التي تبقى شخصية غير مفهومة للمشاهد , ثم تبدأ بعد الريبة تتكون حول ميولها الجنسية , سرعان ما تتحول ليقين عندما نلاحظ طريقة التعامل المتبادلة بينها و بين إحدى زبائن المحل, بينما هي تصد توددات شاب وسيم لها , و أخيرًا جمال (جيزيل عواد) المرأة الناضجة جسدًا , لكنها تملك عقل فتاة في الخامسة و العشرين , التي تمر بأزمة منتصف العمر , فتسعى بإصرار مثير للشفقة لإثبات أنها ما زالت شابة , بحيل دفاعية نفسية مثل التقدم لإختبار لإختيار فتيات إعلانات , أو وضع بعض الدم المصطنع على فوطة صحية و تركها في الحمام بشكل واضح .

على هامش هذا العالم البناتي , و في البناية المقابلة تعيش قصة من أجمل و أقسى القصص الإنسانية , قصة روز و لِيلِي , زور الخياطة العجوز الودود التي تعيش وحيدة مع شقيفتها , العجوز أيضًا ,لِيلِي Lili (عزيزة سمعان) المريضة عقليًا . لِيلِي تخرج كل نهار لجمع الأوراق من الشارع و قرائتها , زعمًا منها أنها تبحث عن رسالة من خطيبها السابق الذي سافر و تركها , في مشاهد كوميدية مبكية قاسية على النفس . روز (سهام حداد) يدق الحب بابها متأخرًا في هيئة مسيو شارل (ديميتري ستانيوفيكسي) , الفرنسي العجوز الوحيد الذي يتردد على المحل كل حين بحجة ضبط البذلة و تبدأ لغة الأعين تعمل عملها , بينما هو يتحجج بتقصير البنطلون أو تضييق السترة ليتمكن من قضاء وقت أطول مع روز , لكن ليلي تتوهم أنه يحبها هي فتقضي الوقت في مقاطعتهما حتى تخرج روز عن صبرها و تضطر لزجرها بقسوة مؤلمة .

نعود لبنات السكر الأربع , لنجد ليال ترفض تقبل حقيقة أن حبيبها مضطر لتركها لأنه أخيرًا إختار أن يتفرغ لأسرته الصغيرة . و هي لا تقبل تلك الحقيقة ففي يوم ذكرى لقاءهما تسعى لإستئجار غرفة بأحد الفنادق لتعد له حفلا لهذه المناسبة , و تعاني بين الفنادق لأن كل الفنادق المحترمة تطلب إثباتًا أن مستأجريّ الغرفة زوجان , مما يضطرها في النهاية لإستئجار غرفة بفندق حقير من فنادق الدرجة الثالثة يملكه مصري جلف فج المظهر لا يهتم بالتأكد من وجود علاقة زوجية بين مستأجري غرفه , في إشارة لم أفهمها و لست متأكدًا حتى أنها مقصودة , فلماذا إقحام شخصية المصري بالذات في العمل ما دامت جنسيته غير مؤثرة إطلاقًا في المحتوى إلا إن كانت نادين لبكي تسعى للإشارة لمسألة معينة ؟(الأمر الذي تكرر عندما كانت ليال تجلس مع أسرتها متضجرة من فيلم مبتذل يشاهده أباها و أمها و يبدو من الصوت و أغنية ريكو أنه فيلم مصري)

نعود لليال , التي قضت وقتًا مرهقًا في تنظيف الغرفة القذرة و تزيينها بالبالونات و وضع التورتة و الشامبانيا ثم تزيين نفسها و إنتظار الحبيب . و بالتأكيد كما هو متوقع , لم يأت . و أتت الصديقات الثلاث للبحث عن ليال و مواساتها , ثم بسرعة ننتقل لمشكلة أخرى , هي مشكلة نسرين التي صارحت الفتيات أن خطيبها بسام (إسماعيل عنتر) ليس أول رجل في حياتها و أنها فقدت عذريتها في علاقة سابقة , و بسام بالطبع لا يعرف. و سرعان ما يأتي الحل في أن تذهب للمستشفى مع ليال و جمال و تأخذ موعدًا لإجراء عملية إعادة غشاء البكارة , طبعًا بإسم مستعار , في مشهد كوميدي يُظهِر إرتباك الثلاثة الشديد و حقيقة أنهن على تجاربهن مجرد فتيات !

في هذا الوقت تكون ريما وحيدة في المحل مع فتاة جميلة تأتي شبه يوميًا بحجة تصفيف شعرها , و تتبادلان النظرات في إشارات لم تجد المخرجة نفسها مضطرة معها لتقديم أية مشاهد توضيحية أكثر , في أمر يُحسَب إخراجيًا لنادين لبكي , بغض النظر عن الموقف الديني و الأخلاقي للمشاهد من الأمر برمته .

أما جمال فحياتها كالعادة سلسلة من المحاولات للبقاء شابة و لو بالمظهر , من مبالغة في الزينة , للتمرينات الرياضية أمام برامج اللياقة بالتلفزيون , فضلا عن تجارب الcasting و تمثيليات الدم على الفوطة , سالفة الذكر .



نعود لروز و ليلي . روز تزداد تعلقًا بمسيو شارل حتى أنها تذهب لمنزله لتوصيل ملابسه إليه , و تشرب معه الشاي , ثم في اليوم التالي تجد رسالة منه مكتوبة على زجاج المحل تدعوها للقاءه في أحد المقاهي .

أخيرًا تقرر روز تنفيذ نصيحة فتيات التجميل الأربع , و تذهب لتصفيف شعرها و الإعتناء بمظهرها . ثم تعود لمنزلها الكائن أعلى المحل للتزين و إرتداء فستان أنيق . و لكن ليلي التي تتملكها غيرة طفولية من شقيقتها لأنها تظن بعقلها البسيط أن شارل يحبها هي لا روز , تستمر في مضايقة أختها بأفعال طفولية هازلة , تجعل روز تفقد أعصابها , و تطردها من الغرفة لتتفرغ للتزين , ثم فجأة تتوقف و قد أدركت حقيقة وضعها كالراعية الوحيدة للمسكينة المختلة العقل التي تنتظر حبيبًا مبهمًا لا يأتي , فتمسح الماكياج عن وجهها و هي تبكي بينما ليلي تدق الباب مستعطفة و معتذرة من أختها بعبارات طفولية مؤلمة تزيد من بكاء روز الذي يبلغ ذروته عندما تهتف ليلي من وراء الباب بعاطفة شديدة " بحبك يا روز " , فتفتح روز الباب و تعانق أختها بحنان أموي . بينما تنتقل الكاميرا للمقهى حيث يقوم شارل ببطء يائس و يرحل صامتًا عن المقهى بعد طول إنتظار و يكون آخر ما نشاهد منه هو خطواته الحزينة في بنطلونه الذي قصرته له روز كما كان يطلب كل مرة ليطيل بقاءه معها .


في هذا الوقت تتداخل شخصيتان مع الأحداث , يوسف , ضابط الشرطة الذي يتودد لليال و يراقبها من مكتبه المواجه لمحلها , و يتدخل لإنقاذ نسرين و خطيبها من موقف محرج تعرضا له مع أحد رجال الأمن , فتعرض عليه نسرين أن يأتي في أي وقت للمحل ل"تضبيط حاله و مظهره " .

الشخصية الأخرى هي زوجة ربيع حبيب ليال , إذ تدعوها نسرين لزيارة المحل و التمتع بخدماته , في محاولة منها لتحقيق رغبة ليال رؤية تلك التي تركها حبيبها لأجلها . ثم تبلغ تلك النقطة الذروة عندما تذهب ليال لمنزل ربيع , أثناء غيابه في العمل , بناء على طلب الزوجة التي تطلب من ليال عمل باديكير لها و هناك ترى إبنة ربيع و تعلم أن الزوجة طلبت التزين في هذا اليوم لأنه عيد زواجهما , ربيع و هي , و تتحدث في بساطة مع ليال عن إعداداتها للحفل بينما تلك الأخيرة تتمزق ألمًا , و في النهاية تهبط من البناية و تجلس على الرصيف باكية و مدركة أن قصتها مع ربيع لا أمل فيها .

و لكن سرعان ما يأتي الحب الجديد , يوسف , الذي يلبي دعوة نسرين و يحضر للمحل في يوم أحد الأعياد الكاثوليكية , ليحسن من مظهره و يصفف شعره , فتفعل لغة النظرات إياها فعلها بينه و بين ليال التي تبدأ تظهر إستجابة منها للمسكين الذي إنتظر طويلا تلك الإشارة .

بعد وقت قليل تقوم نسرين بإجراء الجراحة , و تعود لمنزلها لإعداد جهازها للأنتقال لبيت زوجها , فتختلي بها أمها و تبدأ في توجيه النصائح الحانية لها عن علاقتها بزوجها , في مشهد مؤثر من تلك المشاهد التي إمتلأ بها الفيلم . ثم ننتقل لمشهد الفرح الذي تبدو فيه ريما لأول مرة في زي أنثوي , لم ينجح في محو مظهرها الرجولي الصارخ ! و جمال التي تسعى , كإنما تقوم بعمل إعلان , لترك فوطة ملوثة بالدماء في الحمام , و تزاحم الفتيات المتزاحمات خلف نسرين التي تستعد لإلقاء باقة زهورها من وراء ظهرها , و التي تعتقد الفتيات أن أول من تلتقطها هي التالية للعروس في الزواج . بينما ليال لا تلتقط سوى بعض فضلات الطيور على وجهها , من طائر مرق سريعًا فوق الجمع , بين ضحكات الفتيات و إبتسامة مرحة من يوسف الذي خُتِمَ هذا المشهد على رقصه مع ليال بين الحضور .

و أخيرًا , تعود الأيام لدورتها الطبيعية , الفتيات , في المحل , الذي تدلف إليه فتاة ريما الأثيرة و تطلب أن تقص شعرها بشكل معين كانت ريما قد إقترحته عليها .

ثم ينتهي الفيلم بوجه الفتاة تسير مرحة في الطريق و ترمق إنعكاس وجهها على سطح الواجهة الزجاجية لأحد المحلات .

و في التتر نجد في الأفق مشهدًا لروز , ممسكة بيد ليلي تسندها بحنان و هي تمارس نشاطها اليومي في جمع الورق المبعثر على الطريق , لعل بينها رسالة الحبيب .



------------------------

الفيلم , بغض النظر عن تحفظاتي الدينية و الأخلاقية على الكثير من مواده , هو قطعة من الفن الراقي , مقطوعة سينمائية أدى فيها كل عازف دوره ببراعة و تناسق . المشاهد جائت معبرة قوية خالية من الحشو و المط (بإستثناء جزئية صاحب الفندف المصري سالفة الذكر)

الحوار جاء رشيقًا بسيطًا , تلقائيًا لا إفتعال أو تصنع فيه . كذلك الموسيقى , التي ألفها خالد مزنر , كانت تحفة العمل بتناسقها تلحينًا و توزيعًا مع الأحداث. البيانو , الكمان , و القانون , إحتلوا فيها موقع الصدارة بتناسق بديع .

أغنيتيّ " سكر يا بنات " و " مرايتي " للمطربة رقيقة الصوت رشا رزق , جائتا في مواضعهما السليمة , و لم تكونا مجرد حشو فارغ بل شكلتا جزءً هامًا من المقطوعة السينمائية التي قدمتها نادين لبكي بشكل يستحق الإعجاب الشديد .


نادين لبكي قدمت أداءً عالي المستوى لدور ليال , بشكل بسيط جذاب إنفعالاته طبيعية قوية دون إفراط أو تفريط , و نافستها عن جدارة عزيزة سمعان بدور ليلي , الذي أبكى و أضحك في آن واحد بصورة لا تتوفر إلا لممثلة عبقرية الأداء . كذلك في دور ريما برعت جوانا مكرزل , رغم أني , بشكل شخصي , لم أستطع أن أحب ولا أن أتعاطف مع تلك الشخصية إطلاقًا , بل رأيت فيها شيئًا مشوهًا ممسوخًا لم أتقبله كذكر ولا كأنثى.


و لا أجد ما أختم به الموضوع سوى كلمات أغنية " سكر يا بنات "


" عشقة سَير و سيارات
و صوت سِكَر بنات
و إيدين تغني فيهن
سكر يا بنات
ها الكحل اللي بعينيهن
و ها الشفاف السمر
عم بتبوس بإيديهن
ها الأقلام الحمر
جايي هدية حبيبك
على جنح الطير
باعت لك نسمة تجيبك
بعشقة ها السير
باعت لك نسمة تشيلك
فوق ها الطرقات
عشقة سير و سيارات
و صوت سكر بنات "

----------------------


تحياتي


وليد



Sunday, April 20, 2008

قبل ما نبقى ولاد كلب !




بسم الله الرحمن الرحيم


صباح الخير جميعًا

ممكن آخد من وقتكم شوية تسمعوني ؟ أصلي متغاظ و دمي محروق و مش طايق نفسي . ليه ؟ عشان انا الناس عندي نوعين : ولاد الناس و ولاد الكلب. و أكتر حاجة ممكن تجنني لما ولاد الكلب يتجرئوا على ولاد الناس .
لما شاب , ما شاء الله ,محترم أنيق وسيم مهذب في أسلوبه تتحول مميزاته دي لعيوب تشجع ولاد الكلب على التطاول عليه إعتقادًا منهم إن دي مظاهر ضعف يبقى أكيد في حاجة مش تمام في الحكاية . و كل ذنبه إنه جروء إنه يشاور لتاكسي و يركبه , يقوم السواق اللي نفسي أعرف أنهي حيوان منوي قذر لقح بويضة معطوبة و جاب لنا عاهة بشرية زيه , مثبته بمطوة ف جنبه و راجل من نفس العينة الواطية قاعد ورا مكتفه و قاموا واخدين فلوسه و راميينه برة العربية. آه يا ولاد الكلب يا سفلة ! الشاب من دور ولادكم و مش عاطي خوانة و تعملوا كدة فيه ؟ ليه ؟ أكيد فكرتم إنه عشان شكله نضيف و محترم يبقى نحط شوية جاز وسخ على ولعة الحقد الطبقي و عليهم حجرين دناوة و قلة أصل و نقوم ساحبين لنا نفسين وساخة و نقشط الشاب و بالمرة نستمتع شوية بمنظر واحد محترم من بيئة راقية و هو قليل الحيلة بين إتنين أوساخ واطيين زينا.. و سلم لي ع الإحترام يا معلم!

طيب العيب على مين ؟ فكركم إنه على الكلبين دول لوحدهم ؟ ولا ع اللي سابهم يعملوا كدة ؟ ولا يكونشي العيب علينا إننا ولاد ناس محترمين شكلنا شيك و تصرفاتنا بتنم عن تربيتنا ؟ أصل لو الأدب و الإحترام بقوا نقيصة .. سهلة .. من بكرة ... بكرة ايه ؟ من دلوقتي نبقى ولاد كلب .. ستين كلب كمان.. و اللي يقول لنا بِم نقول له على راسك و راس اللي خلفوك و تتم!و بدل ما الواحد فينا في شنطته كتاب لهيكل ولا رواية للغيطاني يزنق معاهم مطوة ولا كَتَر , و لو ما بيشيلش شنطة يشيل موس تحت لسانه.

حلو كدة ؟ و تنقرض بقى فئة ولاد الناس المحترمين اللي الناس زمان كانوا يشوفوهم يقوموا واقفين لهم و محترمينهم . و نقى كلنا سواسية في الوطيان. كدة يعجب ؟ يريح؟

بس أنا ليا طلب من الحكومة , حيث إننا كلنا حنبقى ولاد كلب يبقى نلغي بقى قانون العقوبات, ما هو مش حيبقى له لازمة ساعتها , القانون إتحط لحماية الشخص المحترم من اللي غير محترم, يبقى ايه لازمته لما كله يبقى مش محترم؟ و نسرح رجال الأمن من وظايفهم , يالا , و كل واحد يشوف له فتوة و لا بلطجي يدفع له قرشين أول كل شهر و بكدة يبقى ضمن حمايته و حماية أهله و ممتلكاته.

هو كدة , ما هو يا تحمونا يا تسيبونا نحمي نفسنا , إنما أما تكتفونا لولاد الزنا و تسيبوهم يطيحوا فينا .. تبقى ايه لازمة القوانين اللي بنحترمها و الشرطة اللي المفروض إنها ف خدمة الشعب؟

دلوقتي إبن الناس مابقتش له هيبة ولا إحترام.. و أصبح النموذج الشهير "شاب نحيل بنظارة و ماسك في ايده كتاب و لبسه مهندم و أسلوبه في الكلام شيك" هو النموذج الأشهر لل"خاسر" أو زي ما الأمريكان بيقولوا The loser
طيب ليه ؟ الغلط دة بدأ من إمتى ؟ و مين سمح بيه ؟ على فكرة انا مش حقول العيب ع الحكومة بس , هو في عليها عيب و عيب كبير أوي أوي لأن لما الحكاية اللي بتكلم عنها دي تنتشر بالشكل دة و نتثبت جوة التاكسيات و الشوارع بل و في بيوتنا و عربياتنا تبقى في مشكلة و مشكلة خطيرة كمان في أداء الأمن لوظيفته , لكن العيب كمان على إبن الناس اللي مش عارف يدافع عن نفسه .. يعني أنا مثلا , الحمد لله إبن ناس من عيلة محترمة خريج Collège Saint-Marc يعني تعليمي راقي , مثقف و شيك في مظهري و أسلوبي , لكن تعالى كدة هات لي واحد من كناسة الأرصفة يغريه أدبي إنه يتنطط عليا , و الله العظيم أعلقه من قفاه بلبوص لحد ما يبان له صاحب أعلقه جنبه ! أُمال ! هي دي فيها هزار ؟ و لما يتعودوا ولاد الكلب الرعاع إن إبن الناس بيعرف يرد , حيتلموا و حيقفلوا على وساختهم بينهم و بين بعضهم .. و حيعرفوا إن لما ولاد الناس يتواجدوا في مكان , كله يحترمهم و يلم لسانه و ايده عن العيب. و على فكرة دي مش حاجة غلط , أنا لما أوقف واحد حيوان واطي عند حده فأنا بكدة بحافظ على هيبة أبناء فئتي , المحترمين , لأن مش كلهم يقدروا يدفعوا الأذى , إنما الهيبة العامة لأي فئة , بيحققها تعاون المنتمين لها على حفظها , لكن طبعًا في حدود الأخلاق و القوانين الإلهية و الوضعية اللي بتحكم المجتمع .

معلش لهجتي عنيفة و حادة , و ألفاظي فلتت مني , بس أصلي فعلا متغاظ بشكل كبير , خاصة إن اللي حصل له الموقف اللي حكيته فوق , أخ و صديق عزيز جدًا و غالي عليا , و أنا عارف قد إيه هو إنسان راقي و محترم , و مش قادر أتخيل إن المسافة بين حياته وسطنا و خسارتنا له كانت كام سنتي تضغطهم إيد نجسة ماسكة مطوة مصدية زي نفسية حاملها , و لأني كنت فعلا حاسس بالعجز و قلة الحيلة و أنا بقول له :"أنا عايز أقول لك خلي بالك على نفسك بس مش قادر , لأني عارف إنك فعلا بتخلي بالك على نفسك و إن دة ما بقاش كفاية عشان دة ما يتكررش " شفتوا وصلنا لإيه ؟ألف بعد للشر عنك يا صاحبي و عن أمثالك , و ربنا يحفظنا جميعًا من الشر و السوء .

وليد



أغنية شعرت أنها تعبر بشدة و بسخرية مرة عن ما أتحدث عنه !




Wednesday, December 5, 2007

يُما لا - لـــيـــنـــا شـــمـــامـــيـــان






يوما لا لا

لا

يا لالالا

و إيش بِدِك مني يا خالة

و حياتك خليني بحالي

و خلي الحلوة بحالا



يوما لالا لاتخليني حِن

دايمًا على بالي بتعِن

ها الحلوة خلتني جِن

عيونا عيون الغزالة



يوما خلي الحلوة لأهلا

تمشي و تسرح ع هلا

ما شِفنا منها أحلَى

ها الحلوة زادت دلالا